ابراهيم ابراهيم بركات

144

النحو العربي

الاشتمال منعها بعض النحاة ومنهم ابن عصفور « 1 » ، وتبريرهم لذلك خلوّ الجملة الواقعة خبرا من ضمير يعود على المبتدأ ، فالضمير ( إياه ) في التراكيب الأربعة ، وإن كان واقعا في جملة الخبر ، وهو عائد على الثلث ، فهو من جملة أخرى ؛ لأن البدل في نية تكرير العامل ، فكأنك قلت : إياه أكلت . إبدال المظهر من المضمر : نحو : محمد أكرمته أخاك ، حيث المظهر ( أخا ) بدل مطابق من ضمير الغائب المفعول به الهاء ، وهو منصوب وعلامة نصبه الألف ؛ لأنه من الأسماء الستة . ومنه قول بعض العرب : اللهمّ صلّ عليه الربّ الرحيم ، أبدل الاسم المظهر ( الرب ) من الضمير الفاعل المستتر في ( صلّ ) . ويجعلون من ذلك قوله تعالى : وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ [ الأنبياء : 3 ] في أحد التوجهات الإعرابية لهذا الموضع ، حيث يبدل الاسم الموصول ( الذين ظلموا ) من الضمير الفاعل ( واو الجماعة ) في ( أسروا ) ، ويكون في محل رفع « 2 » . ومنه : الجارية أعجبتنى حسنها ، ( حسن ) بدل من الضمير المستتر في ( أعجب ) . ومن إبدال المظهر من المضمر الحاضر قوله تعالى : إِنَّا كُلٌّ فِيها [ غافر : 48 ] بنصب ، ( كل ) في قراءة ابن السميفع وعيسى بن عمر ، ومن أوجه نصبها أن تكون بدلا من اسم ( إن ) ضمير المتكلمين ، وفيها وجهان آخران : هما النصب على الحالية ، والنصب على أنها توكيد لاسم إن ، على أن التنوين في ( كل ) عوض من الضمير الواجب إضافته إليها لإفادة التوكيد .

--> ( 1 ) ينظر : شرح جمل الزجاجي لابن عصفور 1 - 288 ، 289 / شرح القمولي على الكافية 2 - 502 . ( 2 ) في الموقع الإعرابى للاسم الموصول أوجه أخرى غير البدلية التي ذكرت ، وهي : أ - أن يكون في محل رفع فاعل الفعل ( أسر ) والواو علامة جمع ، كما هو في لغة أزد شنوءة في الفاعل الجمع والمثنى ، حيث يلحقون بالفعل ما يدل على الجمع والتثنية . ب - أن يكون مبتدأ مؤخرا ، خبره المقدم الجملة الفعلية ( أسروا ) . ج - أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف ، والتقدير : هم الذين ظلموا . -